الشيخ الأميني
212
الغدير
الحج والعمرة لله ، وروي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما إنهما قالا : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك . وروي عن أم سلمة . الخ . وقال القرطبي في تفسيره 2 : 345 : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات أنه محرم ، وإنما منع من ذلك من رأى الاحرام عند الميقات أفضل كراهية أن يضيق المرأ على نفسه ما وسع الله عليه ، وأن يتعرض بما لا يؤمن أن يحدث في إحرامه ، وكلهم ألزمه الاحرام إذا فعل ذلك ، لأنه زاد ولم ينقص . وقال الحافظ أبو زرعة في طرح التثريب 5 : 5 قد بينا إن معنى التوقيت بهذه المواقيت منع مجاوزتها بلا إحرام إذا كان مريدا للنسك ، أما الاحرام قبل الوصول إليها فلا مانع منه عند الجمهور ، ونقل غير واحد الإجماع عليه ، بل ذهب طائفة من العلماء إلى ترجيح الاحرام من دويرة أهله على التأخير إلى الميقات وهو أحد قولي الشافعي ، ورجحه من أصحابه القاضي أبو الطيب والروياني والغزالي والرافعي وهو مذهب أبي حنيفة ، وروي عن عمر وعلي إنهما قالا في قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله : إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك ، وقال ابن المنذر : ثبت إن ابن عمر أهل من إيلياء يعني بيت المقدس ، وكان الأسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو إسحاق يحرمون من بيوتهم . إنتهى . لكن الأصح عند النووي من قولي الشافعي : إن الاحرام من الميقات أفضل ، ونقل تصحيحه عن الأكثرين والمحققين ، وبه قال أحمد وإسحاق ، وحكى ابن المنذر فعله عن عوام أهل العلم بل زاد مالك عن ذلك فكره تقدم الاحرام على الميقات ، وقال ابن المنذر : وروينا عن عمر إنه أنكر على عمران بن حصين إحرامه من البصرة ، وكره الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك الاحرام من المكان البعيد . إنتهى . وعن أبي حنيفة رواية أنه إن كان يملك نفسه عن الوقوع في محظور فالاحرام من دويرة أهله أفضل ، وإلا فمن الميقات ، وبه قال بعض الشافعية . وشذ ابن حزم الظاهري فقال : إن أحرم قبل هذه المواقيت وهو يمر عليها فلا إحرام له أن ينوي إذا صار الميقات تجديد إحرام ، وحكاه عن داود وأصحابه وهو قول مردود بالاجماع قبله على خلافه قاله النووي ، وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل أن يأتي الميقات فهو محرم ، وكذا نقل الإجماع في ذلك الخطابي وغيره . ا ه .